من جريدة عقيدتى
العلماء يحددون: كيف يمكن أن تكون الحياة جميلة.. مع الالتزام بالضوابط الشرعية؟
تحقيق: مصطفي ياسين
جاء الإسلام الحنيف دعوة إلي الوسطية والاعتدال في كل شيء بعيدا عن الإفراط أو التفريط حتي يعيش الإنسان حياته ويستمع بكل النعم والطيبات والتي سخرها المولي عزوجل لعباده.
لكن هذا الاستمتاع له ضوابط وقيود ينبغي الالتزام بها حتي يكون ملتزما بالأحكام الشرعية وكلما كانت الحياة تسير تحت ظل الشرع تميزت بالسعادة والاستقرار.
يرشدنا الدكتور بركات دويدار عميد كلية الدعوة بطنطا سابقا: إلي أن القرآن الكريم مليء بالآيات القرآنية التي تبين لنا أن الحق تبارك وتعالي سخر لنا ما في الكون لنستمتع به حيث يقول عزوجل: "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا" [البقرة:29] وقوله: "ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض" [الحج: 65] وأيضا: "ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض" [لقمان:20] وقوله: "وسخر لكم ما في الأرض جميعا" [الجاثية:13].
في نفس الوقت أحل الله تعالي لنا الاستمتاع بهذه الزينة والنعم التي أنعم بها علينا فيقول: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" [الأعراف: 32].
تجنب الحرام
يضيف د.بركات دويدار قائلا: هكذا نعلم أن الله تعالي قد أحل لنا الطيبات ودعانا إلي التمتع بها حتي الزينة لكن هناك ضوابط يجب أن نلتزم بها في استمتاعنا مثل البعد عن الغش أو الغيبة أو النميمة وتجنب الاعتداء علي حقوق الغير أو ايقاع الاذي بهم وتجنب المعاصي وارتكاب الذنوب فإذا راعينا هذه الضوابط نجد الحياة كلها متعة.
ليس هذا فحسب بل أن القرآن الكريم دعانا إلي النظر في الكون والتفكر فيه وتدبر آياته.. وقد عرف هذا المعني علماؤنا الأوائل لذلك فإنهم سادوا العالم كله بحضارتهم وثقافتهم وعلومهم في كل مجالات الحياة.
وأكثر من هذا فإن رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم أمرنا بالتمتع بالحلال الطيب لدرجة أنه أعتبر ما يضعه الإنسان في فم زوجته من "لقمة" حلال صدقة يثاب عليها.. وكذلك فالزوج وهو يأتي شهوته من زوجته في الحلال فهو يثاب عليها.. وعندما سأله الصحابة: أيأتي أحدنا شهوته ويثاب عليها؟! فسألهم: أرأيتم إن وضعها في حرام فكان سيعاقب عليها وهكذا فإذا وضعها في حلال أثيب عليها.
هكذا نجد إسلامنا الحنيف كما يقول د.بركات دويدار يفتح الباب واسعا أمام الإنسان كي يستمتع بحياته وألا يحرم نفسه المتعة طالما أنها كانت بعيدة عن المعصية أو ارتكاب الذنوب ولذا فإن تجنبنا للحرام يجعلنا نعيش في حلال ومتعة دائمة.
الأصل الإباحة
يقول الدكتور عبدالله بركات وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالحظر يقول تعالي: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون" [الأعراف:32]
وفي الإسلام فسحة ووسطية واعتدال فما لم تفعل حراما بمخالفة شرع الله أو اقتراف أقوالهم وأفعالهم تصريحا وطمنا أو تدعو إلي تقليديهم أو مشاركتهم معصيتهم تمتع بما أباح الله لك من الطيبات واشكر الله عزوجل ان صرفك عن الخبائث والمحرمات.
أصل الأشياء
يؤكد الدكتور محمد السيد الجليند رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة أن الأصل الشرعي المعتمد عليه في التعامل مع أشياء الحياة هو الإباحة ما لم يرد دليل الخظر والله سبحانه وتعالي قد أحل لنا الطيبات وأمر بالأكل منها قال سبحانه وتعالي: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا" [المؤمنون:51] وفي نفس الوقت أمرنا بما أمر به المرسلين فقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" [البقرة:172].
هذا أصل ينبغي ان يستقر في أذهان المسلمين وكلمة الطيبات هنا تساوي "الحلال" فمن ناحية الاستمتاع بالملبس نجد الأصل الشرعي "قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق" [الاعراف:32] فمن حق الإنسان أن يستمتع بما شاء من الملابس ما دامت تعتمد في أصلها الحلال من غير سرف ولا تقتير وكذلك ما لم يرد به حظر كالذهب والحرير بالنسبة للرجال ومن ناحية المأكل والمشرب نجد الأصل الشرعي "كلوا ولا تسرفوا" [الأعراف:31].
وفي هذه الدائرة من حق المسلم أن يجعل هذا العالم من سمائه إلي أرضه مسرحا يتمتع بما فيه كما يتمتع به من مظاهر الجمال والحلال وبما شاء من المأكل والمشرب لكن عليه أن يضع ذلك كله في إطاره الشرعي من حيث أن يكون أصله حلالا وأن يكون انفاقه في حلال وأن يؤدي حق الله فيه "حق الفقراء" و من يقرأ سورة الانعام يجد أن المحرمات التي ذكرها القرآن قليلة جدا في هذا العالم التي تمثل الاستثناء من الأصل الحلال قال تعالي: "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم".